إن تكاليف الإسلام قد جاءت للرجل والمرأة، فقد أكّدت الشريعة السمحاء على أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكليف لكلا الجنسين، وأن التكامل الفكري والأخلاقي والروحي متاح للطرفين للرجل والمرأة، فكما تكامل الرجال، فقد تكاملت خديجة عليها السلام وزينب (عليها السلام) وغيرهن، وأن طريق خدمة الدين الحنيف وقضية الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) مفتوح للمرأة، كذلك تؤكد الرواية الواردة عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه سوف تكون مع الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، خمسون امرأة، وأن التأريخ قد أكّد لنا وقوف المرأة المسلمة إلى جنب الرجل في أشق وأعظم التكاليف، فعندما حمل النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أعباء الرسالة السماوية، كانت خديجة (عليها السلام) إلى جانبه، وعندما كان الإمام علي (عليه السلام) في مواجهة الصعاب كانت معه السيدة الزهراء (عليها السلام)، وعندما وقف الإمام الحسين (عليه السلام) وقفته الشامخة في كربلاء، كانت إلى جانبه السيدة زينب (عليها السلام)...

وعندما يظهر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ستكون معه المؤمنات المحافظات على دينهن، الملتزمات بأوامر الله، المنتظرات الممهدات لظهور العدل الإلهي.

فعلى المرأة أن تعيش هّم الدين كما يعيشه الرجل، وعليها أن تتحسس آلام الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)

وإننا لا نقبل للمرأة وهي التي تمتلك طاقات كبيرة جداً أن تظل بعيدة عن إمامها، فلننظر إلى الحوراء زينب (عليها السلام) كيف نصرت أخاها الحسين (عليه السلام) ولم تتخل عنه، فلماذا نترك نحن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وحيداً فريداً، وإن قيل إن زينب كانت أختاً للإمام الحسين (عليه السلام) فلننظر إلى طوعه (رضي الله عنها) كيف نصرت مسلم بن عقيل (عليه السلام) وهي ليست له (عليه السلام) بأخت أو حتى قريبه.. بل لا تربطها به إلاّ صلة الأخوّة في الله، وعندما تخلى عنه الرجال كانت له طوعه خير سند ونصير.

فلكي تنصر المرأة المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) في غيبته وعند ظهوره يجب أن تكون مستعدة بنيّة خالصة، وعلى أتم الاستعداد النفسي والروحي من خلال المحافظة على التزاماتها الدينية والتي بطبيعة الحال تنقسم إلى قسمين، قسم لا يجب عليها تركه أبداً في مختلف الظروف والحالات، وقسم تحاول أن لا تتركه إلاّ في الحالات الاستثنائية.

والقسم الأول: هو الواجبات الدينية مثل الصلاة والصيام والحج وأداء الزكاة والخمس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتولي لآل البيت (عليهم السلام) والتبري من أعدائهم.

أما القسم الثاني: فهو الأمور اليومية، وتحاول الالتزام بها ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾.

أي تلتزم بالحد الأدنى من الأعمال المندوبة، فتلاوة القرآن يومياً ولو بمقدار صفحة واحدة، والاستمرار في دعاء العهد في كل صباح، وقراءة زيارة عاشوراء، وتلاوة أدعية الأيّام وزيارة الأيام للأئمة المعصومين (عليهم السلام)، ودعاء الندبة في صباح كل جمعة، ودعاء السمات والزيارة الجامعة، فالالتزام بذلك فيه مزيد من الثواب ومزيد من التقرّب إلى الله، والقرب منه تعالى هو القرب من صاحب الزمان (عجّل الله فرجه)... والوقاية من الفتن والإنحرافات.

أما دور المرأة في الاستعداد لظهور الإمام (عجّل الله فرجه) فيتلخّص في محورين رئيسين، أحدهما في البيت، والآخر في المجتمع.

المحور الأول: ودورها فيه أساس ومهمٌ، لأنّ عليها تلقّي مهمة تهيئة اللبنة الأساسية للمجتمع ألا وهي الأسرة لأنّها أصل المجتمع، ويكمن دورها في إعداد الفرد منذ نعومة أظفاره من خلال تربيته وتهذيبه ليكون بالمستوى الذي يؤهله ليصبح من أنصار الإمام (عجّل الله فرجه) ومؤيديه، والمشاركين في نشر رسالته العالمية، وبناء شخصية الفرد وذلك يتطلب جهاداً كبيراً، بل جهاداً أكبر من محاسبة ومراقبة مستمرة، بالإضافة إلى إعداد الأبناء، كذلك موقفها مع زوجها، فحسن التبعّل هو أفضل جهادها - كما جاء في بعض الروايات - الذي تستطيع من خلاله أن توفر الراحة النفسية والبيئة الملائمة لإمتاع زوجها فيكون فرداً فعالاً في المجتمع.

وبالتالي إذا وقفت المرأة في هذين الأمرين (تربية الطفل وحسن التبعّل) تكون قد أعدّت القاعدة الأساسية للفرد لنصرة الإمام (عجّل الله فرجه)، وبهذا تكون قد أكملت دوراً مهماً جداً في غيبة الإمام (عجّل الله فرجه).

المحور الثاني: وهذا أيضاً لا يقل أهمية عن دورها الأول، وهو يقع بالتأكيد على عاتق المرأة المثقفة... المتعلمة التي تستطيع أن تهدي المجتمع، فعندما تكون المرأة قليلة المعرفة بقضية الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) فهذا يؤلم قلبه (عجّل الله فرجه)، وأنه ليحزنه غفلة شيعته عنه وتقصيرهم في الدفاع عن قضيته وابتعادهم عنه (عجّل الله فرجه).